إبراهيم بن محمد الميموني
188
تهنئة أهل الإسلام بتجديد بيت الله الحرام
توسطتهما ففتقهما بها ، وقيل : المعنى كانت السماوات رتقة طبقة واحدة ففتقها بالتحريكات المختلفة ، فجعلها سبع سماوات ، وكذلك كانت الأرض رتقة طبقة واحدة ففقتها باختلاف كيفياتها ، وأحوالها فجعلها سبع أرضين ، وقيل المعنى كانتا شيئا واحدا ، وحقيقة واحدة متحدة ، ففتقها بالهيبة والتمييز كما جاء في الحديث المشهور : « أول ما خلق الله تعالى جوهرة فنظر إليها بنظر الهيبة ، فذابت وتفتقت من خوف ربها فصارت ماء ، ثم نظر إليها نظر الرحمة فجمد نصفها فخلق منه العرش فارتعد العرش فكتب عليه لا إله إلا الله محمد رسول الله فسكن العرش ، وترك الماء يرتعد على حالته إلى يوم القيامة وذلك قوله : « وكان عرشه على الماء » ثم حصل من تلاطم الماء دخنة متراكمة بعضها فوق بعض وزبد فخلق منه السماوات والأرض طبقا وكانت رتقا فخلق الريح ففتق من أطباق السماوات وأطباق الأرض ، وقيل المعنى أن السماوات كانت رتقا مستوية صلبة لا تمطر وكذلك الأرض كانت رتقة لا تنبت ففتق السماء بالمطر ، والأرض بالنبات ، ففتق السماء وهي الأشياء وأصلها بألين الأشياء وهو الماء وكذلك فتق الأرض بألين الأشياء وهو النبات مع شدتها وصلابتها فالآية قل هذا القول ننظر قوله تعالى « وَالسَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ » « وَالْأَرْضِ ذاتِ الصَّدْعِ » ورجح هذا القول بقوله تعالى بعد ذلك « وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ » وذلك لا يليق إلا إذا كان بما تعلق بما تقدم ، ولا يكون كذلك إلا إذا كان بالرتق والفتق كما ذكرنا فإن قيل هذا الوجه مرجوع لأن المطر لا ينزل من السماوات بل من سماء واحدة وهي سماء الدنيا أجيب بأن أطلق لفظ الجمع على سماء الدنيا لأن ، كل قطعة منها سماء كما يقال ثوب أخلاق وبرمة أعشار ويجوز أن يراد بلفظ الجمع السماوات بأسرها وجعلها مفتوق بالمطر بنى على أن لها مدخلا في الأمطار » . انتهى كلام مولانا شيخى قال مولانا سعدى أفندي : ويجوز أن يراد بالسموات السحاب فإن السماء تجى بمعنى السحاب أيضا بل هو الأولى لأن النظاير أن المطر لا يجئ من نفس سماء الدنيا بل من السحاب إنتهى وأقول ما اقتضاه كلام القاضي من أن المطر يأتي من سماء الدنيا فقط دون باقي السماوات يرده ما صرح به الإمام السيوطي في المهمة السنية حيث قال : أخرج أبو الشيخ